حيدر حب الله

13

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

الاعتقاد ، ومنشأ الاعتقاد إنّما يكون الخبر تارةً ، وغيره تارة أخرى » « 1 » . وتستوحى هذه الفكرة - والتي يطرحها الأنصاري هنا - في جذورها من كلمات الشيخ أبي حامد الغزالي « 2 » . وبعد إشارته لعدم تصدّي علماء الحديث لوضع تعريف لمفهوم النقل بالمعنى ، عرّفه الدكتور أحمد باكتجي بما ترجمته : « هو التصرّف في لفظ الحديث ، بحيث يغدو كلّه أو مقطع منه مستبدلًا بتعبير جديد مكان التعبير الأصلي ، شرط بقاء مدلول الحديث محفوظاً بشكل نسبي ، ويكون التصرّف الواقع في الحديث مبنيّاً على نوعٍ من ارتباط المعنى ، وليس على ارتباط الألفاظ أو السماع » « 3 » . وإذا أردنا أن ندخل في تحليلٍ أكثر للقضيّة ، مستعينين بما تقدّم من تعريفات هؤلاء العلماء والباحثين ، فإنّ التصرّف في الحديث يمكن أن يكون على أشكال ومستويات : 1 - حذف تمام مفردات الحديث واستبدالها بمفردات أخرى كليّاً مع الحفاظ على المعنى كلّه تارةً ، وعلى جزئه غير الارتباطي أخرى ، سواء كان التركيب الجديد نحو اختصارٍ للتركيب السابق أو نحو بسطٍ له على المستوى اللفظي . ونعني بالجزء غير الارتباطي أنّ الحديث قد يتكوّن من عدّة جمل وفقرات ، وهذه الجمل والفقرات قد يقع بينها ترابط عضوي ، وقد لا يكون هناك بينها مثل هذا الترابط ، لكنّها اصطفّت إلى جانب بعضها ، لتعطي مجموعة أفكار متعاقبة ، والنقل الاقتطاعي للحديث إذا كانت له علاقة بفصله عن أجزائه الارتباطيّة به ، فهو نقل مرفوضٌ تماماً ؛ لأنّه تشويهٌ له ، والمفروض أنّنا بصدد تعريف النقل بالمعنى الذي يقع مقبولًا - من حيث المبدأ - عند القائل بالنقل بالمعنى . 2 - حذف بعض ألفاظ الحديث على الحالتين المتقدّمتين في المستوى الأوّل .

--> ( 1 ) الأنصاري ، مطارح الأنظار : 252 . ( 2 ) انظر : المستصفى : 133 . ( 3 ) أحمد باكتجي ، فقه الحديث ، مباحث نقل به معنى : 31 .